أحمد مصطفى المراغي
26
تفسير المراغي
[ سورة النمل ( 27 ) : الآيات 91 إلى 93 ] إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَها وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ( 91 ) وَأَنْ أَتْلُوَا الْقُرْآنَ فَمَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَقُلْ إِنَّما أَنَا مِنَ الْمُنْذِرِينَ ( 92 ) وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ آياتِهِ فَتَعْرِفُونَها وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ( 93 ) تفسير المفردات البلد : هي مكة ، أتلو القرآن : أي أواظب على تلاوته ، من المنذرين : أي المخوفين قومهم من عذاب اللّه . المعنى الجملي بعد أن بين سبحانه أحوال المبدإ والمعاد ، وفصّل أحوال القيامة - أمر رسوله أن يقول لهؤلاء المشركين هذه المقالة تنبيها لهم إلى أنه قد تمّ أمر الدعوة بما لا مزيد عليه ، ولم يبق له بعد ذلك شأن سوى الاشتغال بعبادة اللّه والاستغراق في مراقبته ، غير مبال بهم ضلّوا أو رشدوا ، صلحوا أو فسدوا ، إثارة لهممهم بألطف وجه إلى تدارك أحوالهم وتحصيل ما ينفعهم ، والتدبر فيما يقرع أسماعهم من باهر الآيات التي تكفى في إرشادهم ، وتشفى عللهم وأمراضهم . الإيضاح ( إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَها ) أي قل لهم أيها الرسول إنما أمرت أن أعبد رب مكة التي حرم على خلقه أن يسفكوا فيها دما حراما أو يظلموا فيها أحدا . وخصها بالذكر لأنى أول بيت للعبادة كان فيها - دون الأوثان التي تعبدونها كما قال : « فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هذَا الْبَيْتِ . الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ » .